محمد ثناء الله المظهري

170

التفسير المظهرى

أو جملة معترضة بتأويل يقال لهم هَنِيئاً صفة المصدر المحذوف اى أكلا هنيئا أو حال اى مهنئين والهنأ ما لا يلحق فيه مشقة ولا يعقبه وخامة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من عقد القلب بالايمانيات ومعالجته الطاعات وجملة ان المتقين مستأنفة كأنه في جواب سائل يسأل عن حال غير المكذبين بعد ما سمع حال المكذبين . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ كذلك في محل النصب على المصدرية لما بعده والجملة الفعلية خبر ان والاسمية تأكيد لما سبق فان المراد بالمحسنين هم المتقون لا ما هو أخص منه والا يلزم تشبيه الاعلى بالأدنى وفيه حث على الإحسان يعنى فأحسنوا أيها الناس يجزينكم كما ذكرنا والإحسان بالمعنى الأخص ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كذا قال رسول اللّه صلعم في جواب جبرئيل سال عنه رواه الشيخان في الصحيحين عن عمر بن الخطاب . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بالجنة حيث يحرمون من النعيم . كُلُوا وَتَمَتَّعُوا كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا على وجه التهديد قَلِيلًا منصوب على المصدرية وعلى الظرفية اى أكلا قليلا أو زمانا قليلا ما دمتم في الدنيا ثم ينقطع ذلك عنكم إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ تعليل للتهديد . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حيث عرضوا أنفسهم على العذاب الأليم لأجل التمتع القليل اخرج ابن المنذر عن مجاهد ان النبي صلعم امر وفد ثقيف بالايمان والصلاة فقالوا ولكن لا نجبى فإنها مسبة في القاموس التجبية وضع يديه على ركبة أو على الأرض أو الإكباب على وجهه قولهم فإنها مسبة إلى عار فنزلت . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ فهذه جملة معترضة لذم الكفار ويحتمل ان يكون معطوفة على المجرمون على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة يعنى انكم مجرمون وانهم لا تركعون إذا دعيتم إلى الصلاة ويحتمل ان يكون معطوفة على مضمون المكذبين يعنى ويل الذين كذبوا ولم يصلوا عند الدعاء إليها . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بالأوامر والنواهي . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ اى بعد القران يُؤْمِنُونَ استفهام إنكاري اى لا يؤمنون بشيء من الحجج إذ لم يؤمنوا بالقرآن الذي هو مشتمل على وجوه من الاعجاز نظما ومعنى وعلى الحجج الواضحة والبراهين الساطعة ولما كان سياق هذه السورة على التخويف والتهديد غالبا كما أن كان سياق سورة الإنسان على اللطف لتطيع غالبا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت رواه الحاكم وصححه عن ابن عباس وابن مردويه عن سعيد .